العلامة الحلي
67
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
الآن أو لغيره - وبه قال أبو حنيفة وأحمد « 1 » - لأنّها مدّة يجوز العقد عليها مع غيرها ، فجاز عليها مفردة ، ولأنّ الشهرين يجوز العقد عليهما ، فجاز العقد على كلّ واحد منهما ، كالعينين ، ولأنّه تصحّ إجارتها في الزمان المستقبل للمستأجر على أحد قولي الشافعي « 2 » ، فجاز على غيره ؛ لعدم اعتبار خصوصيّات المستأجرين ، ولأنّه تجوز الإجارة في المدّة المستقبلة فيما يرد على الذمّة ، فكذا في الإجارة التي ترد على العين . وقال الشافعي قولا عجيبا غريبا : إنّ الإجارة إن كانت واردة على العين وهي غير مشغولة بإجارة أخرى ، وجب اتّصال مدّة الإجارة بالعقد ، فلو قال : آجرتك هذه الدار شهرا أوّله غدا ، لم تصح . وإن كانت مشغولة بعقد إجارة ينتهي بعد العقد ولو بيوم واحد فعقد عليها عقدا ثانيا مبدأ مدّته انقضاء مدّة العقد الأوّل ، فإن كان العقد الثاني للمستأجر الأوّل ، فقولان عنده ، أحدهما : الصحّة ، والثاني : البطلان ، وإن كان لغير المستأجر الأوّل ، بطل . وإن كانت الإجارة واردة على الذمّة ، صحّ فيها التأخير والتأجيل ؛ لأنّ منافع الزمان المستقبل غير مقدور عليها في الحال ، فأشبه إجارة العين المغصوبة ، أمّا إذا نجز ، كان التسليم في الزمان الحاضر مقدورا عليه ، فينسحب حكمه على جميع المدّة المتواصلة ؛ للحاجة وبالقياس على البيع ،
--> ( 1 ) بدائع الصنائع 4 : 232 ، المغني 6 : 9 - 10 ، الشرح الكبير 6 : 58 - 59 ، بحر المذهب 9 : 281 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 432 ، البيان 7 : 262 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 96 . ( 2 ) الحاوي الكبير 7 : 409 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 407 ، بحر المذهب 9 : 281 ، حلية العلماء 5 : 400 - 401 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 432 ، البيان 7 : 263 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 96 ، روضة الطالبين 4 : 257 .